الأمير أسامة بن منقذ

96

لباب الآداب

بن عبد اللّه القسري - وكان واليا لهشام بن عبد الملك على العراق ، وكان يبرّ من قدم عليه ، من قريش - فخرج الرجل إليه ، وأعدّ له الهدايا من طرف المدينة ، فسار حتّى قدم فيدا « 1 » فأصبح بها ، فنظر إلى فسطاط عنده جماعة ، فسأل عنه ؟ فقيل له : الحكم بن المطّلب بن حنطب « 2 » ، فلبس نعليه ثم خرج حتّى دخل عليه ، فلمّا رآه قام إليه فتلقّاه وسلّم عليه ، وأجلسه في صدر فراشه ، ثم سأله عن مخرجه ؟ فأخبره بدينه وما أراد من إتيان خالد بن عبد اللّه القسري ، فقال له الحكم : انطلق بنا إلى منزلك ، فلو علمت بمقدمك لسبقتك إلى إتيانك ، فمضى معه حتى أتى منزله ، فرأى الهدايا الّتي أعدّ لخالد ، فتحدّث معه ساعة ثم قال : إنّ منزلنا أحضر عدّة ، وأنت مسافر ونحن مقيمون ، فأقسمت عليك إلّا قمت معي إلى المنزل وجعلت لنا من هديّتك نصيبا ، فقام معه ، وقال : خذ منها ما أحببت ، فأمر بها فحملت إلى منزله ، وجعل الرجل يستحي أن يمنعه شيئا منها ، حتّى صار معه إلى منزله ، فدعا بالغداء فتغدّى « 3 » ، وأمر بالهدايا ففتحت ، فأكل منها هو ومن حضر ، ثم أمر ببقيّتها فرفع إلى خزانته ، وقام الناس . ثم أقبل على الرجل فقال : أنا أولى بك من خالد وأقرب

--> ( 1 ) قال ياقوت في المعجم : « بليدة في نصف طريق مكة من الكوفة » ( 2 ) حنطب : بوزن جعفر ، كما ضبطه النووي في تهذيب الأسماء وصاحب القاموس . والحكم هذا هو ابن المطلب بن عبد اللّه بن المطلب بن حنطب ، وكان من سادة قريش ووجوهها ، وكان ممدوحا ، وكان من ابر الناس بأبيه وله ترجمة في تعجيل المنفعة ( ص 101 ) ونقل ان رجلا من أهل منبج - بفتح الميم وإسكان النون وكسر الباء وبعدها جيم - قال : « جاورنا الحكم بن المطلب بغير مال فأغنانا كلنا . فقيل : كيف كان ذلك قال : علمنا مكارم الأخلاق فعاد غنينا على فقيرنا فاستغنوا كلهم » . ونقل في الأمالي نحو هذه الحكاية ( ج 3 ص 216 ) ولهترجة أخرى مطولة في تاريخ ابن عساكر ( ج 4 ص 400 - 404 ) وفيه القصة التي نقلها المؤلف هنا ( 3 ) رسم في الأصل « فتغدا » بالألف